من مقامات آخر الزمان المقامة الأولمبية

كتبها كاظم فنجان حسين الحمامي ، في 12 أيلول 2008 الساعة: 13:44 م

مقامات آخر الزمان

 

المقامة الأولمبية

 

 

 

كاظم فنجان الحمامي

 

حدثنا عيسى بن هشام . قال : كنت ببكين وقت الأولمبياد. قادما من بغداد. وكان شعار التنين والنيران, مطبوعا في كل مكان, وعلى القبعات والقمصان, والجدران والحيطان. وتوزعت اللافتات من بكين إلى سور الصين. ومن قينجداو إلى تيانجين. وفي الساحات والميادين. ونشرت على مبنى اللجنة الأولمبية, والمطاعم الشعبية, والقاعات الرياضية. .

وفي اليوم الثامن, من الشهر الثامن, من العام الثامن, في الألفية الجديدة, بدأت الألعاب في المدينة السعيدة, فشغلت الصالات الفريدة. . وبذلت الصين ما لديها من مساعي, وأطلقت قمرها الصناعي, لنقل البث التلفزيوني والإذاعي, إلى المشاهد الغافل والواعي. .

ورحت أتجول في ملعب عش الطائر, وأتقصى تلك الزخارف والمناظر, فأندهشت من ذلك التأثيث الهندسي الفاخر, والتنظيم الإستعراضي الباهر. وكان الملعب من تصميم الفنان آي , من أبناء مدينة شنغهاي, المشهورة بزراعة القطن والشاي. وهو بكلفة ثلاثة مليارات يوان, وتساوي نصف عدد السكان. وكان من أروع ما صممه الإنسان, على مر العصور والأزمان. .

وعلمت بأن أكثر من عشرة آلاف من اللاعبين واللاعبات, والمتنافسين والمتنافسات, وفدوا من وراء البحار والقارات. ليحصدوا الأوسمة والميداليات, التي بلغ عددها ثلاثمائة وأثنين, مصنوعة من الذهب اللجين. ومخصصة للألعاب الفردية, والفرق الزوجية, والمباريات الجماعية. .

قال عيسى بن هشام : وبدأت الألعاب, وبانت فتوة الشباب, فأثارت الغبار والعباب, بين الخصوم والأحباب. بمشاركة البنين والبنات, من كل الأعمار والفئات, وجميع الأقطار وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حديـــث الـــــسندباد

كتبها كاظم فنجان حسين الحمامي ، في 31 تموز 2007 الساعة: 08:54 ص

حديـــث الـــــسندباد

 

كاظم فنجان حسين الحمامي

 

 

من الصعب وصف البحر المتجهم وما ينطوي عليه من أذى فريد, فما أن يرد اسمه حتى تتبادر إلى الذهن تلك الملامح القاسية التي يتميز بها هذا المارد الذي يشكل تحد كبير للعاملين في البحر, وبالرغم من قوته وجبروته وامتداده الكبير ومزاجه المتقلب كان أبناء الخليج يتحدون الصعاب ويخوضون ظلمات البحار لكشف أسراره وخباياه.

وتعلم الخليجيون ركوب البحر لممارسة مهنة الصيد والإبحار إلى بنادر الخير الممتدة على شواطئ الخليج ولطلب الرزق الحلال, والانطلاق إلى الفضاءات المفتوحة, والتحرر من قيود الظلم والاستبداد, والتمرد على حدود الزمان والمكان, ومغادرة الواقع المؤلم الذي كان ملازما لهم على مدى الدهر, وللبحث عن الملاذ الآمن في الجزر النائية والآفاق البعيدة.

 

أواه يا أرض الحرائق والسموم
البحر أحنى من ضفافك، والشراع
أذرى إلي من الصنوبر، يا بحار
الملح فيك ألذ من عنب الدوالي فى المدينة
فخذى شراعى يا رياح خذى السفينة (1)

عرف الخليجيون كيف يصنعون بأيديهم الوسيلة المناسبة لارتياد البحر، متخذين من الرياح جناحا ومن الشراع جسرا ومن النجوم والكواكب فنارات يهتدون بها إلى بر الأمان, فبناء السفن التقليدية القديمة كان من الحرف المعقدة التي تميز بها أبناء الخليج في عصر ما قبل النفط، واستطاع الخليجيون تطوير صناعة السفن وجعلوها ذات أحجام منها الصغير ومنها الكبير وقد اشتهر في صناعة السفن عدد كبير من الرجال في جميع المدن الساحلية الواقعة على شط العرب والمرافئ الخليجية. فبرغم حلكة البحر ومتاهاته المروعة, وبرغم أعماقه السحيقة وأغواره المرعبة, غاصوا بأجسادهم العارية إلى قيعانه المحفوفة بالمخاطر لسبر أغواره السحيقة.

 

عريان إلا من سواد
تتهيب الأسماك منه. والبحار
أحنى من الأرض التي محلت. فلا عطر يضوع
فيها ولا نبتت كروم


 نجح رجال الخليج في مواجهة أهوال البحر والتغلب عليها حينما اعتمدوا على خشب الصاج في صناعة مراكبهم, وذلك لمرونته وقوة تشكله حسب الطلب, ومقاومته للتلف.

وانفردت السفن الخليجية بخصائص تدل على خبرة صانعيها ودرايتهم بالأمور الملاحية، ومعرفتهم بالمسالك البحرية، فتميزوا بصناعة السفن القديمة ذات المؤخرة المرتفعة مثل ( البغلة والكوتية والغنجة), ونجحوا بصناعة السفن ذات التصميم الانسيابي مثل: (البوم والسنبوك والشوعي) وهذه الأنواع من السفن تستطيع أن توجه الوجهة الصحيحة المطلوبة خلال المناورات البحرية وفي الظروف الصعبة وعند اشتداد الرياح وتلاطم الأمواج وهيجان البحر، وبخاصة في المتاهات الخليجية المعروفة بكثرة الشعاب المرجانية والخلجان (الخيران) والترسبات الطينية والصخرية، فاختلاف التضاريس في هذه المنطقة أكسب الناس خبرة عالية وجعلهم أكثر مهارة، فارتقوا بمهنتهم الأصيلة إلى المستوى الذي يؤهلهم لخوض غمار البحار البعيدة, وتجاوزوا بخبرتهم هذه مياه الخليج حتى وصلوا إلى أقصى الأرض بأدواتهم الملاحية البسيطة.

 

أركبت مثلي "البوم " و " السنبوك " و " الشوعى " الكبير ؟
أرفعت أشرعة أمام الريح في الليل الضرير ؟
هل ذقت زادي في المساء على حصير ؟
من نخلة ماتت وما مات العذاب بقلبي الدامي الكسير
أسمعت صوت " دجاجة" الأعماق تبحث عن غذاء ؟
هل طاردتك " اللخمة " السوداء و " الدول " العنيد ؟
وهل انزويت وراء هاتيك الصخور ؟
في القاع و " الرماي " خلفك كالخفير
يترصد الغواص . هل ذقت العذاب ؟
مثلي وصارعت العباب

ورب سائل يسأل: كيف يمكن بناء سفينة قد تحمل ما يقارب 500 طن من البضائع دونما تصاميم مسبقة أو مخططات أولية ولو بسيط لها ؟ ولكن مثل هذا التساؤل هو ما جعل صناع السفن ورجال البحر في الخليج يشار إليهم بالبنان، أنهم أولا صناع مهرة ثم أنهم فنانون من الطراز الأول, وأنهم علماء بالفطرة بديناميكية المياه وكيفية التعامل مع الأمواج، وخبراء في حساب النسب الصحيحة للسفينة, ويمتلكون ذكاء مفرط وشجاعة منقطعة النظير, وبسالة خارج حدود الوصف, تسلحوا بالأيمان وصبروا على المكاره, فواجهوا قسوة البحر بعزم وإصرار. ونجحوا في تسجيل المآثر البطولية بحروف زينت جبهة البحر بأبهى صورة من صور الكفاح الحقيقي, كانت سفنهم مصنوعة من الخشب, لكن قلوبهم كانت اصلب من الفولاذ واطهر من البرد, كانت البساطة في التعامل فيما بينهم من الخصال التي انفردوا بها وميزتهم عن باقي الأمم, كان كل فرد منهم أكثر من سندباد في مغامراته وتحدياته وطموحه.

 

سأعيد للدنيا حديث " السندباد "
ماذا يكون السندباد ؟
شتان بين خيال مجنون وعملاق تراه
يطوى البحار على هواه
بحباله
بشراعه
بإرادة فوق الغيوم
بيد تكاد عروقها الزرقاء ترتجل النجوم

 

تنكرت لهم السواحل المقفرة والشواطئ المجدبة, وفتكت بهم الأمراض والأوبئة, وطاردتهم جيوش الجفاف والسنين العجاف, ولاحقتهم الأحزان والآلام حيثما ساروا بين كثبان الصحاري الراقدة تحت عباءة الرمال منذ آلاف السنين, صحراء جرداء خاوية تعصف بها رياح السموم ويخيم عليها البؤس والشقاء, فاختاروا اقتحام أمواج البحر والولوج في لجته وترويض حيتانه. ففتح لهم البحر كنوزه وحمل لهم سلال الغذاء التي لا تنضب, كان البحر بستانهم وملعبهم ومؤنسهم ومدرستهم ومقبرتهم, تعلم منهم الناس فنون الملاحة وأساليب الإبحار وعلوم الفلك, وسجلوا بين الأمم ابهى الانتصارات في ذاكرة التاريخ البحري, وكسروا كل قيود الظلم والعذاب.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من مقامات آخر الزمان المقامة البرلمانية

كتبها كاظم فنجان حسين الحمامي ، في 31 تشرين الأول 2008 الساعة: 09:16 ص

مقامات آخر الزمان

 

 

المقامة البرلمانية

 

كاظم فنجان الحمامي

 

حدثنا صابر بن حيران. قال : عنيت مذ اقتنيت منظومة القمر الصناعي. وتابعت البث التلفزيوني الفضائي. بأن أصغي إلى حوار أعضاء البرلمان. وملاسناتهم الغريبة في هذا الزمان. وكنت لفرط اهتمامي بالسياسة. واللهفة لمعرفة أخبار الساسة. والطامعين بالرياسة. اتنقل في الرموت من محطة إلى محطة. ومن لقطة إلى لقطة. من عمان إلى عمّان. ومن طرابلس الليبية. إلى طرابلس اللبنانية. وأحيانا أقرأ الأنباء المرئية. واستمع إلى الحكايات المروية. حتى تمنيت لمضض ما شاهدت وعانيت. وشِبْتُ مما لقيت. لَيتَني لم أكن بقيت. فقد نقلت قناة دريم. مبادرة مجلس الشعب العظيم. ومناقشات أصحاب المنابر. لموضوع الحفل الفاخر. للراقصة دينا في الملتقى الفاجر. التي انفتحت لها الجيوب والمناخر. وطالبوا بوضع لافتة للكبار فقط. في خطوة رائدة لمعالجة الغلط. وما دار حوله من لغط. وأهملوا مناقشة قانون الارهاب. والناس يقتلون كما الذباب. ويدخل عليهم الموت من الأبواب. ثم نقل لنا تلفاز الفضاء. حوار ذلك البرلمان المحتج بالقضاء. بحرمان بنت وهبي هيفاء. من الرقص والغناء. ومن الظهور بقامتها الفرعاء. وقبل ان ينهي البرلمان صياغة البيان. كان بالمجلس رجل جالس في الحاشية. وكأنه خارج التغطية. فكان كلما شط الأعضاء في شوطهم. ونشروا النجوة من نوطهم. ينشغل بتخازر طرفه. وتشامخ أنفه. فلما سكنت الزماجر. وسكت المزجور والزاجر. وثب إلى المقال. وأمسك بيده اليمنى الع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المقامة السودانية من مقامات آخر الزمان

كتبها كاظم فنجان حسين الحمامي ، في 7 تشرين الأول 2008 الساعة: 06:41 ص

مقامات آخر الزمان

 

المقامة السودانية

 

 

 

كاظم فنجان الحمامي

 

حدثنا صابر بن حيران . قال : طالعتنا الفضائيات الماجنة. من خلال برامجها المستهجنة. بمقابلة مع أحد رموز اللهو واللعب. واللغو والطرب. وكان يتباهى بالميوعة والترافة. ويتظاهر بالخفة والطرافة. وتنقصه الشهامة والرجولة. والأخلاق والفحولة. فسألت عن اسمه ولا كرامة. فقالوا إنه راغب بن علامة. وقال بعضهم إنه مفسد عابث. من الجيل الثالث. وقد ظهر بزي يخزي العين. ومكياج طافح على الخدين. وحمرة براقة على الشفتين. وشعر منفوش. وقميص منقوش. وحياء منزوع. وخجل مرفوع. وكان يتحدث بغنج مفضوح. وصوت مبحوح. عن مقاييس الحسن والجمال. ومعايير الفتنة والدلال. ومواصفات الإنوثة والكمال. عند ربات الحجال. فمال به الكلام ميله. وجر في الحوار ذيله. وزعم إنه خبير بمحاسن النسوان. وإن أجملهن نساء لبنان. وأقبحهن نساء السودان. فسقط في زرائب الحيوان. ووقع في حبائل الشيطان. واستحق لعنة الأنس والجان. فكأنّ وجهَهُ أُسِفّ رَماداً. أو أُشرِبَ سَواداً. .

 

قال صابر بن حيران : فاستفزتني تصريحاته. وصعقتني تلميحاته. فكرهت التلفاز. وكدت أكسر الجهاز. وقلت ما هذه الوقاحة ويحكم ؟. وأخذت اشتم الفضائيات. واتأفف من غياب المروءات. فارتجزت بصوت طليق. متذمرا من إفتراء هذا الصفيق :

 

صه يا رقيع فمن شفيعك في غد

فلقد صدئت وبان معدنك الردي

يا مطربا طعم الميوعة زاده

في كل ناد ثوب أنثى يرتدي

دع إبنة الخرطوم فهي كريمة

سمراء يطعنها الرديء ابن الردي

دع غادة السودان أخت مهيرة

وقفت بوجه الغاصب المتسيد

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المقامة البيطرية من مقامات آخر الزمان

كتبها كاظم فنجان حسين الحمامي ، في 7 تشرين الأول 2008 الساعة: 06:33 ص

مقامات آخر الزمان

 

 

المقامة البيطرية

 

 

كاظم فنجان الحمامي

 

حدثنا صابر بن حيران. قال : قادني هوّس الشباب. وهوى الاكتساب. إلى تجارة الأبقار والدواب. فوصلت البصرة. للتعرف على إجراءات البيطرة. وشراء بقرة. صفراء فاقعة اللون. كبقرة آل فرعون. فبذلت المساعي. حتى وصلت إلى محلة الساعي. فشمرت عن ذراعي. وكممت أنفي بردائي. حيث الروائح الكريهة تطوف. فتزكم الانوف. والروث مرميا فوق الكتوف. والمسلخ في أسوأ الظروف. وأحرج من التابوت. وأوهن من بيت العنكبوت. فولجت المسلخ متجرعا الغصص. كما يلج العصفور القفص. وكانت دهاليزه مجللة بحواجز مخرقة. ومكللة بمخاطيف معلقة. في مكان ينتهك وسط المدينة. والفضلات حوله دفينة. وكان الله في عون سكان البيوت الحزينة. الذين سعوا سعيهم المثابر. وأحتجوا عند أصحاب الشأن والمخافر. ثم خرسوا ولا خرس سكان المقابر. بعد أن أحجمت مديرية البيطرة إحجام المرتاب. وطوت الإحتجاج كطي السجل للكتاب. .

 

قال صابر بن حيران : وغدوت وقت الإشراق. إلى محلة المشراق. وتجولت في بعض الأسواق. فوجدت الأغنام. ترعى بلا انتظام. وتهيم في الزحام. وتتسكع تسكع المستهام. وقد ركبت متن الطريق العام. وتدفقت الماشية في أزقة البصرة. زمرة في أثر زمرة. ترافقها الكلاب السائبة. والقطط الصاخبة. وشاهدت الأبقار تلعب وتمرح. وتجتر وتنطح. وتروح وتسرح. وقد هفا بها البين المطوّح. والسير المبرّح. في الشوارع والدروب. من الشروق إلى الغروب. فتتجول بلا احتراس. ومن غير أمراس. كأنها في ضواحي دلهي أو مدراس. وأدهشني منظر الحمير والخيول. وهي تصول وتجول. بالعرض وبالطول. وتجر العربات. وتتبختر في الطرقات. وتنطلق في كل الاتجاهات. وتتسابق مع السيارات. وتعجبت من الجاموس البري. وهو يقطع الطريق البحري. ويمارس العوم والسباحة. في المساحة المخصصة للملاحة. ام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المقامة الجيكورية

كتبها كاظم فنجان حسين الحمامي ، في 20 أيلول 2008 الساعة: 14:29 م

مقامات آخر الزمان

 

 

 

المقامة الجيكورية

 

 

 

كاظم فنجان الحمامي

 

حدثنا صابر بن حيران . قال : ملت بقاربي إلى بساتين أبي الخصيب, فرميت المرساة في حوضها الرحيب, وكنت أردد ما صدح به عاشقها النجيب اللبيب :

 

هلمَّ بنا نزورُ أبا الخصيبِ

ونرَعى جانِبَ العيش الرطيبِ

نعاشر أهله ونقيمُ فيه

بخفض العيش من حسن وطيب

 

 ونزلت على ضفاف تلك البساتين. فإذا أشجارها باسقة, ونباتاتها مورقة, وعصافيرها مزقزقة, وأزهارها مشرقة, وظلالها وارفة, ومياهها جارفة, وطيورها جميلة, وزوارقها صقيلة, وثمارها شهية, وقصورها بهية, وأنهارها سخية, وفسائلها يانعة, ومناظرها رائعة. .

وإذا شيخ جالس على ضفاف شط العرب, وبجانبه سلة من خوص كالذهب, فيها أشهى أنواع الرطب, وعناقيد من ألذ أصناف العنب. فسلمت عليه. فرد علي السلام. وأمرني بالجلوس فامتثلت. وسألني عن اسمي فأجبت. فقال لي : أنا خالد بن صفوان, ولدت عند أقدام نخيل يوسفان, وترعرعت في جنائن مهيجران. وبساتيني ممتدة من شواطئ حمدان, إلى منعطفات سيحان. وفيها ما تتمتع به القلوب والأبصار, وتنجلي به الهموم والأفكار. جداولها في خرير, وسواقيها في هدير, وبلابلها في صفير. وجوها في إعتدال, ونسيمها في إعتلال. حقولها ممهدة, ودورها منجدة, وقصورها مشيدة.  إنها واحة للشعراء, وصومعة للفقهاء, ورياض للعلماء, ومدرسة للأدباء. وملاذ للفقراء, ومرتع للأغنياء. .

 

قال صابر بن حيران : ثم دعاني للتجوال, بين روائع الخضرة والجمال, والمتعة والخيال. فاندهشت من حسن ربوعها, وعجائب أشجارها, ورشاقة نخيلها, وتهدل أعذاقها, وتدفق أنهارها, وغضارة رياحينها, وإرتواء بساتينها. فالمد يقبل عليها عند حاجت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المقامة السرطانية

كتبها كاظم فنجان حسين الحمامي ، في 20 أيلول 2008 الساعة: 14:23 م

مقامات آخر الزمان

 

 

المقامة السرطانية

 

 

كاظم فنجان الحمامي

 

حدثنا صابر بن حيران. قال : كُنْتُ بِالبَصْرَةِ. في زمن العولمة المرّة. وبصحبتي شبح أَبن الرومي. رَجُلُ الفَصَاحَةِ يَدْعُوهَا فَتُجِيبُهُ، وَالبَلاغَةِ يَأَمُرُهَا فَتُطِيعُهُ. وكان أشعر أهل زمانه بعد البحتري. وأكثرهم شعراً. وأحسنهم أوصافاً. ومن المتأثرين بما أصاب البصرة على يد الزنج من خراب. بعد أن كانت منارا للعلوم والفنون والآداب. وصوّر ما فعلوه بالناس من تعذيب. وما ألحقوه بالبصرة من تخريب. في قصيدة جسدت مصيبة اهلها. ومأساة سكانها. فمررنا بدَارٍ قَدْ مَاتَ بالسرطان نجل صَاحِبُها، وَقَامَتْ نَوادِبُهَا، واكتظت بِقَوْمٍ قَدْ كَوَى الجَزعُ قلوبَهُمْ، وَشَقَّتِ الفَجِيعَةُ جُيُوبَهُمْ، ونِسَاءٍ قد نَشَرْنَ شعُورَهُنَّ، يَضْرِبْنَ صُدُورَهُنَّ، وَشَدَدْنَ عقُوُدَهُنَّ، يَلْطِمْنَ خدُودَهُنَّ. .

 

قال صابر بن حيران : وضقت ذرعا. ولم املك صبرا. فصرخت من الأعماق. وضاقت بنحيبي الآفاق. فانتفض الشبح كالبحر إذا ماج. وكالسيل إذا هاج. ورفع عقيرته. وردد مرثية ابن الرومي :

 

عَرِّجا صاحبيَّ بالبصرةِ الزّهراءِ

تعريجَ مُدنَفٍ ذي ســـــــــــــــقامِ

ذاد عــن مــقلــتي لــذيــذ المنــام

شغلُها عنه بالدموع السِّـــــــــجام

أيُّ نومٍ من بعـد ما حلَّ بالبصـرة

مــا حـــــلَّ مـن هنـــاتٍ عظـــام

كـــم رضـــيعٍ هنـــاك قد فطــموه

(بالســــــــرطان) قبلَ حينِ الفطامِ

 

قال صابر بن حيران : وتجولت في أحياء البصرة. فإذا اليوارنيوم يخصّبها. والسرطان يغتصبها. فتظافرت المروءات. وعقدت المؤتمرات. وأعدت البحوث والكتابات. وحذرت مما هو آت. وطالبت بفتح الملفات. وكشف الغطاء عن ما فات. فتحدث الدكتور المقدادي. عن الإشعاع في بلادي. وتكلم الدكتور جواد العلي. بكلام جلي. ونشر الفيزياوي خاجاك . بحوثه على الأكشاك. وأعلن الدكتور وجدي هيلو من جامعة ستوني بروك الأمريكية. بأن ذخيرة اليورانيوم المنضب انتهكت البيئة العراقية.  وأكدت الدكتورة جنان. على تفاقم اصابات السرطان. عند الإنسان والحيوان. وأيدها الدكتور قيس السلمان. وحذر من صيد الأسماك والروبيان. في الأنهار

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من مقامات آخر الزمان المقامة الجيولوجية

كتبها كاظم فنجان حسين الحمامي ، في 12 أيلول 2008 الساعة: 13:41 م

مقامات آخر الزمان

 

المقامة الجيولوجية

 

 

كاظم فنجان الحمامي

 

حدثنا عيسى بن هشام . قال : بدأت فصول هذه المقالة, بالإجتماع الذي دعى إليه صاحب الجلالة. السلطان عضد الدولة البويهي, في القرن الرابع الهجري. لمناقشة مشكلة تمرد الفيضان, في ذلك العهد والزمان. .

وحضر الإجتماع وجهاء القوم من أهل الثروة واليسار, والصنعة والعقار. ومعهم كبار التجار. والقضاة والدهاقين, والعقلاء والمجانين. والمتضررون من اصحاب البساتين. فقد اجتاحتهم السيول, وجرفت البيوت والحقول, وقتلت الأبقار والخيول. وكانت أشد وطأة من هجمات المغول. . فإنفعل السلطان من حدة الغضب, ومنع مجالس الأنس والطرب, وأمر بربط نهر الكارون بشط العرب. .

وحشد الناس للسخرة, من فقراء الأحواز والبصرة. واجبرهم على حفر قناة من (الدز) إلى المحمرة. وليس لهم إلا السكوت والصبر, أو الكلام والقبر. .

وشق السلطان القناة الجديدة, على طول تلك المسافة البعيدة. فحفرت القناة بالمعاول. وكانت هي الشغل الشاغل. ولا نعرف لحد الآن من هو المقاول. فالحفر العشوائي سيد المواقف. وغياب التخطيط لا يحتاج إلى شهادة جالس أو واقف. .

وانتهت عمليات الحفر في رجب, فأثارت الدهشة والعجب. لأنها حملت رمال الهضبات, وجلبت لنا ويلات الترسبات. ثم تراكمت الأطيان في مدخل شط العرب, فلاذت السفن الكبيرة بالهرب. وتعطلت حركة الملاحة, فاستعان العراق بالحفر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من مقامات آخر الزمان المقامة الكهربائية

كتبها كاظم فنجان حسين الحمامي ، في 12 أيلول 2008 الساعة: 13:36 م

مقامات آخر الزمان

 

المقامة الكهربائية

 

 

كاظم فنجان الحمامي

 

حدثنا عيسى بن هشام. قال : وصلت إلى بلاد الرافدين, قادما من البحرين. فبينما أنا في بعض أسواق ميسان, أتأمل الشعارات المخطوطة على الجدران. إذ طلع رجل بمولدة صغيرة قد اعتضدها, وعصا قد اعتمدها, وكوفية قد اعتمرها. . فرفع عقيرته. وقال : اللهم يا مبدئ الأشياء ومعيدها, ومحيي العظام ومبيدها. وخالق الكهرباء وتيارها, وفالق المصابيح وأنوارها. أسألك أن تعينني على الأسلاك التي تقطعت أوصالها, وعلى إصلاح هذه المولدة التي توقف اشتغالها. وأنشأ يقول :نشأ يقول  

 

إن يبلغ السيل الزبى يكن الدمار

هي ذي طقوس الإنهيار

 

فدنوت منه. فإذا هو الشيخ محسن بن جبر. فقلت له ما بك يا شيخ ؟. فقال : لاَ نَصْرَ مَعَ الخِذَلاَنِ، وَلاَ حِيلَةَ مَعَ الْحِرْمَانِ. فنحن نبكي في الظلام, ونضحك في الظلام, ونأكل في الظلام. حتى لم نعد نميز أصابعنا من طعامنا, وأبوابنا من شبابيكنا. فقد تسيدت جيوش الدياجير, واقتادت خيوط النور إلى الأحافير, فاشترينا المولدات بآلاف الدنانير. لتأمين الإضاءة والتنوير. وأنفقنا اجورنا والرواتب, حتى خسرنا كل شيء إيها المعاتب. .

قال عيسى بن هشام : فشهدت شواهد حاله, على صدق ما قاله. ثم قال الشيخ : تشوينا حرارة الصيف. وننام في الليل على الرصيف. وتكوينا الشمس اللاهبة, ويزعجنا ضجيج المولدات الصاخبة. وتحرقنا الرياح اللافحة. ونتبرد بالمياه المالحة. حتى تيبست جلودنا, وضعف عودنا, وتبدد صمودنا. فمصيبتنا أطول من أن تحد, وأكثر من أن تعد. فاستعنا بالصبر والدعاء, والعويل والبكاء,

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اسطول عربي متهالك

كتبها كاظم فنجان حسين الحمامي ، في 31 تموز 2007 الساعة: 08:56 ص

اسطول عربي متهالك

 

كاظم فنجان حسين الحمامي

 

يعزى تدهور قطاع النقل البحري العربي الى عدة عوامل, نذكر منها: عدم مواكبته للتقنيات العالمية المعاصرة, واعتماده على المفاهيم والاساليب المتخلفة التي كانت سائدة في حقبة السبعينيات,  وامتلاكه سفناً قليلة العدد وبحمولات ضئيلة ورؤوس أموال هزيلة مما يجعل من المستحيل تحديث هذا الاسطول,  باستثناء مجموعة من الشركات الخليجية التي تسلقت سلم المجد بقفزات مذهلة.
وما تزال الشركات العربية مستمرة في الاستثمار الخاص بحمولات سفن من النماذج المتقادمة, ولا تستطيع الحصول على الدعم المالي الكافي لاصلاح سفنها المتهالكة, والتي باتت عديمة الجدوى من الناحيتين الاقتصادية والفنية, فمتوسط أعمار معظم السفن العربية يتراوح بين ( 18 – 30 ) عاماً, وهذه الصورة البائسة تدل على أن الأسطول العربي يستخدم سفناً قديمة ومتهالكة لا تنسجم مع متطلبات الموانئ العالمية الحديثة، مما تسبب في عدم إحرازها لأي ميزة تنتافسية في حلبة السوق الملاحية العالمية.
وتتلخص مشاكل الاسطول العربي في زيادة الاجور, وضعف المنافسة في القطاع الخاص, وتهالك السفن, وعدم توفر الدعم المالي, وفقدان الرعاية المحلية.
أما القشة التي قصمت ظهر الاسطول العربي وحرمته من تحقيق المكاسب الوطنية التي يفترض ان تكون في متناول اليد فتكمن في فقدانه لجزء كبير من الاعمال المسندة اليه في السابق‏, حيث لوحظ ان المؤسسات العربية التجارية المعنية بابرام عقود النقل البحري, قد اشاحت بوجهها عن اساطيلها الوطنية وراحت تلهث وراء التعاقد مع الاساطيل الاجنبية لأسباب وغايات شخصية ونفعية
ضيقة لا تخفى على احد. فبدلا من ان يساهم الاسطول المحلي في نقل حصة اكبر من التجارة على المستوى الوطني , نراه معزولا ويقف خارج دائرة الاهتمام, ويعامل بجفاء مثلما تعامل مغنية الحي التي مازالت في نظر المعنين لا تطرب . فالتكامل والتنسيق والشفافية بين المؤسسات التجارية ومؤسسات النقل البحري يعتبر من الدعائم الأساسية التي يرتكز عليها الاقتصاد الوطني في كل بلد.     

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي